علي بن أحمد الحرالي المراكشي

228

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

هو غيب . { وَلَا تَعْثَوْا } من العثو ، وهو أشد الفساد ، وكذلك العثي ، إلا أنه يشعر هذا التقابل بين الواو والياء ، أن العثو إفساد أهل القوة بالسطوة ، والعثى إفساد أهل المكر بالحيلة - انتهى . قال الْحَرَالِّي : وفيه إشعار بوقوع ذلك منهم ، لأن في كل نهى إشعارا بمخالفته ، إلا ما شاء الله ، وفي كل أمر إشعارا بموافقته إلا ما شاء الله ، لأن ما جبل عليه المرء لا يؤمر به ؛ لاكتفاء إجباره فيه طبعا عن أمره ، وما منع منه لاينهى عنه ، لاكتفاء إجباره عن أمره ، وإنما مجرى الأمر والنهي توطئة لإظهار الكيان في التفرقة بين مطيع وعاص ، فكان منهم لذلك من العثي ما أوجب ما أخبر به الحق عنهم من الهوان ، وأشد الإفساد إفساد بنيان الحق الذي خلقه بيده ، وهي مباني أجساد بني آدم ، فكيف بالمؤمنين منهم ؟ ! فكيف بالأنبياء منهم ؟ ! انتهى . { لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ } قال الْحَرَالِّي : الطعام ما يقوت المتطعم ، ويصير جزاء منه { فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ } الآية - انتهى . { فَادْعُ لَنَا } قال الْحَرَالِّي : من الدعاء ، وهو نداء لاقتضاء غلبة لما تدعو الحاجة إليه من القائم على الداعي بتذلل وافتقار ، وهو في مقابلة الأمر من الأعلى ، لأنه اقتضاء لما لا تدعو إليه الحاجة من الآمر ، لأن الآمر بالحقيقة إنما هو الغني لا المفتقر لما يقتضيه - انتهى . { مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ } من الإنبات ، وهو التغذية والتنمية . قاله الْحَرَالِّي . { مِنْ بَقْلِهَا } قال الْحَرَالِّي : البقل ما يكثر به الأدم ، والأدم الأشياء الدسمة ، فما يصلح معها من نجم الأرض فهو بقل - انتهى .